
_ والتحمت نهايات عام 2015 بـ بدايات عام 2016 في حلقة وصل مُسماه بـ "مائة عام من العزلة" لـ جابريل غارسيا ماركيز.
_ جابريل غارسيا ماركيز، كولومبي، ذاع صيته بعد نشر تلك الرواية التي بين أيدينا، حيث تُرجمت إلى 32 لغة من ضمنها العربية، حائز على جائزة نوبل في الأدب، وهذا يكفي لجعله في مصاف أوائل الأدباء المفضلين عندي.
_ هل قرأت من قبل رائعة نجيب محفوظ "أولاد حارتنا"؟!، إذا كُنت قد قرأتها فعليك أن تتوجها برائعة مثلها لا تقل عنها عذوبة ولا طلاوة، بها ينبوع من الفلسفة سيتفجر لك خلال صفحاتها الأخيرة، تاركاً إياك منتشي بلذة قرائتها، حزينا ان تلك السعادة التي لم تدم طويلاً وانتهت بانتهاء صفحاتها الـ 500، تاركة لك عزاء وحيد وهو التلذذ مرة أخرى بقرائتها من جديد، كل هذا تجده في "مائة عام من العزلة" يسبقها "أولاد حارتنا"، وإذا لم تكن قد قرأت أي منهم من قبل فتلك دعوة مُقدمة مني إليك.
_ أبجرت مُسبقاً مع ماركيز في بحر كلماته المتدفق، من خلال "الحُب في زمن الكوليرا" وكان هذا سبباً أن لا أنهى عام 2015 بدون قراءة جديدة له، وقد كان؛ ولكن للإستمتاع بعذوبة كلماته أكثر أنصح بقراءة "مائة عام من العزلة" قبل "الحُب في زمن الكوليرا"، لإعتقاد شخصى لدي أن أحداث مائة عام تسبق زمنيا الحب في زمن الكوليرا، فوجدت أنهم متسلسلين رغم أنه لا يوجد داخل أي منهم ما يشير لذلك.

_ الرواية تحكي تفاصيل الحياة اليومية لأسرة واحدة لمدة أربعة أجيال متعاقبة، تخرج منها إلى العالم _سواء القرية، أو البلدان المجاورة_ من خلال الحياة اليومية، بيع شراء زواج، وما تفرضه الطبيعة من ضرورة الحياة الإجتماعية عموماً، موضحة وسائل التطور سواء كان في المسكن، الملبس، أُسس الحياة اليومية من كماليات وأساسيات ورفاهيات، تاركة إياك مشاركاً أبطال القصة شغفهم، حبهم، حزنهم، وحتى لحظات ذهولهم.
_ عرض سريع للنزاع المستمر والدائم بين المُحافظيين واللبراليين، مُبيناً أساليب وخدع السياسة، والغالب عليها دوماً طابع القذارة والطمع، مؤكدة لحقيقة ثابتة أن النفوس تتبدل حينما تمتلك المال والسلطة، بانية الأمجاد على رؤوس الفقراء، مُستغلة ضعفهم تارة، وسذاجتهم تارة أخرى، رافعة لراية الغباء المتمثلة في تكرار الخطأ مراراً، والمُتجلية في تلك الدائرة التي ندور بداخلها دوماً لسبب بسيط جداً أننا لا نتعلم من أخطائنا، ولا نحاول قراءة الماضي بتفاصيله عند بنائناً للمستقبل، فنجد أنفسنا دوماً ننتهى عند نقطة البداية.
_ محاولة تغيير الواقع، صُنع أو إحداث تغيير ما، تمنى الأفضل كان هدفا عند بعض أبطال الرواية، لكن سرعان ما تلهيهم الحياة بمتعها، أو تنتصر عليهم المُعوقات، وحينما يتجلى أمامك كل شئ يكون الآوان قد فات، مُعلنا إنسدال الستار، وتُكتب كلمة النهاية.
_ تكون الحياة جميلة، العدل سائد، النفوس راضية، الرخاء يعم جميع أركان القرية، وحينما تتدخل الحكومات، أو الطامعين في مال وسلطة، يفسد كل شئ، ولا يبقى سوى الحروب والدمار، مستخدمة جميع الطُرق لإيهام الشعب أن ما يحدث هوالصحيح، هو الحق، وأن ما يرونه أمام أعينهم من خراب ودمار مجرد أوهام، وللأسف الأغلبية تُصدق.
_ الأسرة كان الغالب عليها قسوة قلب النساء، شدة الرجال وشغفهم الدائم بممارسة الحب، خرق قوانين الطبيعة وممارسة الحب مع أقاربهم من الدرجة الأولى، لاشئ ممنوع عندهم، الكل مباح والجميع يُدرك ذلك.
_ أعتقد أن الأسرة كانت ممثلة جيدة لطوائف العالم من إختلاف الدين، الميول، اللون، وحتى الهوايات، يمكن أن نطلق عليها عالم صغير قائماً بذاته، أحد أعمدته خلجات النفس البشرية، وغايته الوصول لما يُريد.
_ قال ميلكيادس _وأنا أُطلق عليه حكيم الرواية_ في جُملة تعتبر خلاصة الأحداث كلها: "أول السلالة مربوط بشجرة، وأخرهم يأكله النمل."، وأنا أؤيده في رأيه وبشدة وأُزيد ما بين هذا وذاك يضيع البقية في محاولات بائسة لفهم الأول والأخر، وما يجنونه هو المزيد من قسوة القلب نتيجة لضربات الحياة وطعناتها الغير عادلة.
_ الحب، الكره، العشق تجلى كثيرا وسط الأحداث، وبراعة من ماركيز أن تنتهى الرواية وأنا في منطقة الحياد، لا أتعاطف مع أحد، ولا أرجح كفة أحد، ولكن أشفق عليهم جميعا، بما فيهم أنا.
_ في أخر صفحات الرواية كانت عبارة: "السلالات المحكومة بمائة عام من العزلة، ليست لها فرصة أخرى على الأرض."، وقفت عندها قليلاً ثم أدركت الحكمة، بما أنه ليس هناك فرصة لحياة أخرى، فلنعش الحياة كما ينبغي، ولنستثمر كل لحظة في سبيل أن نكون كما نريد، لا كما يُراد لنا أن نكون.
_ استمتعت كثيرا جداً، وأؤكد ثانياً كما أكدت في رواية "الحُب في زمن الكوليرا"، إذا كانت الترجمة لـ صالح علماني، فاستمتع وانت مُطمئن.
_ ملحوظة لم أعرفها إلا بانتهاء لروايةـ أن هناك رسم توضيحي لشجرة العائلة في الصفحات الأخيرةـ لتيسر على القارئ ربط الأحداث بالشخصيات، وربط الشخصيات بعضها ببعض، ومعرفة مكان كل منهم في العائلة، ولذلك لوجود صعوبة في الربط لكثرة الشخصيات وصعوبة أسماؤها.
__ لينك تحميل الرواية: أضغط هنا.






قوالب بلوجر
أعلن هنا
0 comments:
إرسال تعليق