الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

رُؤيتي حَوْل كِتاب دِين الفِطْرَة


__ جان جاك روسو، ودين الفطرة، أو عقيدة القس من جبل السافوا. ترجمة: عبدالله العروي.



_ جان جاك روسو، الموسيقي الفيلسوف، جنيفي الأصل، يُعد من أهم كتاب عصر العقل، وهي فترة من التاريخ الأوروبي، امتدت من أواخر القرن السابع عشر إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلاديين. ساعدت فلسفة روسو في تشكيل الأحداث السياسية، التي أدت إلى قيام الثورة الفرنسية.





_ تناول الكتاب لمحة عن حياة جان جاك روسو، حيث النشأة الكاثوليكية، فـ خلع ردائها رويدا رويدا حتى وصل إلى الوسطية المُفعمة بالتسامح، وتناول فلسفته من خلال الأحداث السياسية التي عاصرها وقتها حتى وصل إلى أن الشعب لا يأبه للعلم ولا الفن بقدر ما يهتم بالعدل والمساواة، وبساطة العيش وتلقائية العلاقات الإجتماعية.


مما جعل فلاسفة ونقاد عصره والعصر الحالي ينقسمون حول تحديد ماهية فلسفته.


_ موضوع الكتاب عبارة عن خطاب يلقيه قس من جبال السافوا على مسامع شاب فقد الإيمان، ولكن تجربة القس هي ذاتها تجربة روسو كما رواها في كتابه "الإعترافات"، وقد يكون استخدام رسو لأسلوب الإسقاط وسيلة لتحري الصدق والصراحة في الحكي، إلى جانب توضيح المُفارقة بين من يعتمد على الإستنارة بعلامات الطريق المتمثلة في الوحي وبين من يعتمد على نور العقل فقط، أو بمعنى أبسط مقارنة بين الروح والعقل.


_ يمكن أن نعتبر رحلة القس رحلة طويلة من الشك إلى اليقيين، اليقيين النابع عن عقل وفطرة صاحبه، المنبثق من تآملاته وخلواته، يقين ناتج من عدة أسئلة طرحها على نفسه مراراً وتكراراً، إلى أن اهتدى لنقطة النور داخله.


_ طرحه لصفات البشر المأخوذه عن الرب، عرضه للخير والشر من وجهة نظر الإنسان نفسه أو بمعنى أصح التي يمليها عليه ضميره، فلسفته في طرح جواب للسؤال الدائر في عقول أغلبنا: لماذا لا يمنع الله الشر أو يمحوه؟!، حججه العقلية والتي استخدمها نبراساً لهدايته، وهداية من بعده، غير فارض عليهم وجهة النظر أو الطريق، وإنما من خلال فتحه لأقفال العقول المتمثلة في أكواد بشرية تمشي على قدميين.


_ طرح أسئلة ليس لها جواب، نائياً بنفسه عن الفتيّ والحشو والسفسطة الفارغة، طرحها معلناً أنه لم يتوصل لجواب لها غير مكترث لتأخير الجواب بقدر إكتراثه للبحث عنه، عرى نفسه أمام مرآته عرف نقاط ضعفه وجوانب قوته، وأقتنع بما هو عليه من صواب في سبيل السعي لما هو آت.


_ عرض جانب من بعض الأديان والمتمثل في المعجزات، لم يقتنع بها كثيراً، ولكنها لم تمنعه من التمعن فيما وصل إليه من رحلته.


_ أثبت لي بما لا يدعو مجالاً للشك أن الله مُتجلي للجميع، العاصي منا والمهتد، الضال ومن وجد ضالته، داعماً لفكرة قد راودتني منذ فترة تجلّت لي من نهايات سورة الحجر وبدايات سورة النحل، وهي أن الله بداخل كل منا كلؤلؤة مكنونة تراكم عليها الغبار من كثرة ما أهملنا، كل ما تحتاجه منا هو نفض هذا الغبار لتتجلى لنا من جديد.

الله داخلك، فقط اتبع الإشارات وابحث عنه وانت مرتدي رداء الحياد.


_ الكتاب نفسه والترجمة للنص الأصلي لا غبار عليهما، ولكن المترجم نفسه لي عليه ملاحطات فقد أضاف كثيرا من وجهة نظره حول موضوع الكتاب، ووضع جزء كبير منها في المقدمة أثناء شرحه لما جاء في كتاب روسو الأصلي، وقال أنه أغفل عمدا الجانب الذي يتناول: "روسو والإسلام أو الإسلام وروسو" لأنه من وجهة نظره يلهي عن التفكير في المسألة الجوهرية المشار إليه داخل الكتاب!!

بأي حق يحذف جزء عن مُؤَلف الكتاب الأصلي؟، وكيف له أن يسمح لنفسه بالحكم على عقلي إذا كان الجزء المحذوف سيشتتني أم لا؟!، المؤلف لم يلتزم بالأمانة في النقل ولا الترجمة، وجعل من نفسه وصي على عقلي بحذف ما يريد، وتدنيس الكتاب بوجهة نظره المقحومة مع المُؤَلف الأصلي.


فـ إذا أردت عزيزي قارئ الريفييو أن تتمتع بهذا الكتاب بعقل صافِ كل ما عليك فعله هو إلقاء المقدمة التابعة للمترجم والحواشي الموضوعة داخل الكتاب في أقرب سلة مُهملات، ودع العنان لعقلك وروحك وجوارحك في سبيل الإستمتاع برحلة روسو والتي بدورها ستنقلك لرحلتك الشخصية في البحث والتعرف على الله.


_ سأقيم الكتاب الأصلي المترجم عن روسو بـ أربعة نجوم، جميعهم لفكر، وعقل، وحوار روسو متجاهلة تماماً دور المُترجم الذي أهان عقلي باعتباره وصي عليه.


_ لينك التحميل:إضغط هُـنـا


_ وسأختم رؤيتي بقول الله تعالى:

      "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا" 

2 comments:

أنوي قراءة هذا الكتاب، وقد وضعته ضمن قائمة كتبي لهذا العام... ريفيو رائع صديقتي العزيزة جداً

منتظرة رأيك عن الكتاب يا رفيق :)

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites