- هناك أناس ينيرون الدرب ببصيرتهم التي تغوص في الأعماق البشرية، أناس يتركون لنا عطرهم الفائح بكل روائح المحبة والسلام، كلماتهم نبراساً مرشداً لسمو الإنسانية، كان أوشو أحدهم، وبكتابه هذا يرشد الروح على أمثاله ممن أناروا الدرب بإنسانيتهم ...
"أوشو" يأخذك من يديك وبكل جوارحك من أجل "لقاءات مع أُناس استثنائيين".
- أوشو؛ تشاندرا موهان جاين، معروف أيضا باسم أتشاريا راجنيش من العام 1960 وصاعداً، و بهاجوان شري راجنيش بين عامي 1970 و 1980، و أوشو منذ عام 1989. كان متصوفا هنديا، غورو ومعلما روحيا لديه أتباع من كل أنحاء العالم.
الكتاب عبارة عن تسعة عشر لقاء، بشخصيات أغفلها التاريخ، تكاد تكون تندثر خلف الغبار، لولا استنارة البعض والذين جعلوا من أنفسهم أداة لتنظيف هذا الغبار، كي يزيلوا الغشاوة من على أبصارنا وعقولنا، بمنحنا فرصة لرؤية الجمال مرة أخرى، فكانت هذه اللقاءات، بهؤلاء العظماء، وعلى رأسهم العظيم صاحب فكرة وكتابة هذا الدليل لُندرك الجمال.
فإذا أردت إدراك الجمال كل ما عليك فعله هو أن تصعد بعقلك لطائرة بلوغ الروح، كي تدرك الرحلة.
بدأ أوشو مقدمة الكتاب بشئ أشبه بسؤال ما معناه: لماذا ندرس التاريخ، وبماذا نستفاد منه؟!
للوهلة الأولى كدت أن أختلف معه، ولكن بعد قراءة القليل من الأسطر عن وجهة نظره فكرت قليلا في إنه على حق، لماذا ندرس التاريخ بحروبه ودمائه وعنصريته مع العلم أننا لن نتعلم منه شيئا ولن نستفيد منه بشئ اللهم إلا تكرار نفس الأخطاء بنفس الشكلية وبنفس الطريقة وفي النهاية تكون المُحصلة صفر.
لا تقدم، ولا رقي في النفس البشرية، ولا حلول لسلام على الأرض، بالطبع لا أنكر فوائد التاريخ كلية، ولكنها مقارنة بفوائد دراسة موضوعات وشخصيات تدعم الحب والسلام واللاعنصرية، فوائدها حينئذ تكاد تكون منعدمة.
نسمع كثيرا عن داعمي الحرب، الكره، العنصرية، سافكي الدماء، ونتجاهل داعمي السلام، ونتسآل دوماً لماذا يستفحل الإرهاب، وتنتشر داعش في الأوطان كخيوط بيت العنكبوت، ونتغافل أن منظورنا لتاريخ سفك الدماء قد رسخ في عقولنا المزيد من الغل ضد كل من خالفنا في الرأي والمعتقد.
- في البداية اِلتقينا أنا وأوشو بـ "بوذا " حيث إدراكك لأهمية وقدسية النفس البشرية
والمتمثلة أولا فيك أنت، وعيك بالذات والآنا في سبيل البحث داخل متاهة ومتاعب عقلك والحياة عن السعادة، وبمجرد وصولك لبداية خيط السعادة تستطيع بدورك أن تنشرها في كل ما حولك، ففاقد الشئ لا يعطيه، أما من عرف طريقه ولمسه سرعان ما يمنحه للغير دون أن يشعر، وبناءاً عليه كانت أول تعاليم بوذا وأهمها: "كُن لنفسك النور، ولا تتبع الأخرين".
- ثاني لقاء كان مع "الراهبة: تشيونو" ورحلتها من اليأس إلى مفاتيح الأمل، من الضياع والتوهان إلى أولى خطوات الإستعداد وتهيئة النفس في إنتظار النور الداخلي.
فالتنور لا يُستحضر، ولكنه يأتي من تلقاء نفسه. كل ما عليك هو الإستعداد لمقابلته.
- اللقاء الثالث كان مع "جبران خليل جبران، ويكفيني هنا قول "كلود براغدون" عنه حين قال: "قوة جبران انبثقت من خزان روحانيته الواسع، لذا تمكن من التميز بتلك اللغة الراقية التي خاطب الناس بها".
- وفي الطريق كان اللقاء الرابع والذي جمعنا بـ "يسوع المسيح _ عيسى عليه السلام"، سأتكلم أنا عن عيسى من وجهة نظري الشخصية البحتة، والتي كونتها عنه من خلال ما
ورد على لسانه في الكتاب المقدس وما قرأته عن قصة حياته، فأنا اعتبر عيسى عليه السلام نقطة إلتقاء بين مادية موسى وقومه مع روحانية محمد، عيسى أشبه بمنتصف الدرج لكي يصعد بك من عالم مادي بحت أرادوا فيه رؤية الله عيناً بعين إلى روحانية جاء بها محمد مفاداها الله داخل قلبك فقط إنزع رداء المادية وانصت لما في قلبك فتراه.
لولا عيسى لما آمنا بمحمد.
- توقفنا قليلاً باللقاء الخامس مع "ديونيسيس" وقد تكون المعلومة الآتية صادمة بالنسبة
للبعض، ولكن حقّ عليّ أن أنقلها، فـ ديونيسيس يعتبر إله الخمر عن اليونانيين القدماء.
كان رجلاً يدعو للسلام والمحبة والتسامح، أو يمكن القول هنا أنه أدرك الله بقلبه قبل أن يرشده إليه نبي.
- "ميرا" واللقاء السادس، رغم أسطورية ما ورد عنها في الكتاب إلا أن هذا لا يعنيني
في شئ، العناية عندي والعبرة كانت فيما توصلت إليه وهو أنه بالرغم من جميع أزمات ميرا إلا انها أدركت أن كُل حُب يذهب هباء، وما يدوم ويخلُد هو حُب الله.
- و تستمر اللقاءات باللقاء السابع مع "شوانغ تزو" ويكفيني هنا ذكر مقولة له تلخص فلسفته فقد قال : "بكل بساطة ما عليك إلا فهم الحقيقة كما هي"، وذكرني قوله هنا بقول
الله تعالى: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس".
وذلك لأننا حاولنا مراراً فهم الطبيعة وبرمجتها كما تقول لنا عقولنا، وليس كما تريد أن تقوله لنا ماهية الأشياء.
- اللقاء الثامن و "جورج كردجيف"، وتتلخص فلسفته في تخليص نفسك من سجن ما قالوه وما نقلوه إليك، وتجدد ذاتك وطاقتك وتحرر نفسك، وتبدأ في وضع قواعد حريتك من خلال عقلك وإدراكك انت الكامل.
- اللقاء التاسع "كريشنا"، يعلمك كيف تكون نقياً في عالم لا يعرف النقاء، فقط من خلال تقبلك للحياة بجميع وجوهها.
- صاحبة اللقاء العاشر هي "رابعة العدوية"، الحب أساس لحياتها، وممكن أن أختصر نظرتها للحياة في جملة منقولة عن مسرور أحمد الخليفة الخامس للأحمدية يقول فيها: "الحب للجميع، ولا كراهية لأحد"
- رمانة الميزان هو لقائنا الحادي عشر حيث "مولانا جلال الدين الرومي"، قال مولانا: "تحرك ضمن ذاتك، ولكن إياك أن تسير في الطريق الذي يقودك الخوف إليها".
ملخص قوله إنك إذا أردت الله كل ما عليك فعله هو الحب، أن تعرفه بالحب لا بالخوف.
- اللقاء الثاني عشر كان مع "سقراط"، يوم مات سقراط مسموماً فقدت اليونان بموته رجلا لن تعوضه قط.
- إذا أردت مثلاً تحتذي به في تحري الدقة في البحث، وتجلي الحقيقة، فكل ما عليك فعله هو طرق باب المعرفة للتعرف على الصوفي الفيلسوف صاحب اللقاء الثالث عشر وهو "فيثاغورث".
- صاحب اللقاء الرابع عشر هو الصوفي الفيلسوف الغربي، الذي تحدى مادية الغرب بروحانيته "فريدريك نيتشه"، أول من نادى بقوة الإرادة في هزيمة اللاوعي حتى تتيح للوعى أن يتجلي، ولكن لتقصير الأغلبية في فهم أراءه ومؤلفاته وخاصة "هتلر" انطبع عند الأغلبية فكرة أنه مجنون، واستخدم قوة الإرادة كسلاح للإبادة.
وإن كنت أرى أن سوء الفهم يرجع إلى غباء المُتلقي، لذلك لم يفهمه الكثير، وقد عانى الأكثر حينما وضعوه في مستشفى الأمراض العقليىة، لأنه تعامل مع الكل باعتبارهم أصحاب عقول فذة مستنيرة، ففشل في صنع حلقة للتواصل، فكانت الفجيعة.
- اللقاء الخامس عشر كان بـ "لاو تزو"، تضاربت الأقوال عن حقيقة وجوده من
اسطوريتها، هذا التضارب جدال فارغ، ما يهمنى هي الحكمة من الشخصية بغض النظر عن حقيقة وجودهاغ من عدمها، فالحكمة هنا أن تتقبل نفسك كما هي، تقبل الحياة بمتناقضاتها، تدرك ماهية نفسك، وقيمتها، واترك لعقلك الدرب كي يسلكه.
- اللقاء السادس عشر كان مع "كريشنا مورتي" حيث لقاء الروح بالروح، شئ أشبه بعلاقة الرومي بالتبريزي، فكانت علاقة أوشو ومورتي على نفس المنوال، ولكن علاقة روحية دون لقاء، حيث أنه لو حدث اللقاء لكان الضيف الحاضر بينهم هو الصمت.
- اللقاء السابع عشر و "الحكيم سناي"، ضل الطريق، وعاد إليه من خلال الحُب، الحُب الإلهي وفقط، كان نبراساً لطريق الصلة بينه وبين الله.
- اللقاء القبل الأخير، الثامن عشر كان مع "هرقليطس "، ويمكن أن نقول سر روحانيته كان غموضه، والذي لم يكن يفهمه غيره هو.
- اللقاء الأخير، التاسع عشر "كبير"، لن يصل إلينا الكثير عنه سوى انه ما صادف طريق يوصله إلى الله إلا سَلكه.
- كانت حياتهم وهاجه بكل معاني الإنسانية، معاني شروقها إحلال للسلام ، تركوا فينا عطر يحمل إكسير المحبة المطلقة، تركوا أثرهم الطيب، كما سيترك هذا الكتاب أثره الطيب في أنفسنا، ولن يهدأ العقل إلا حين يرتوى من نهر كل عظيم منهم على حدة ... الكتاب من أروع كُتب هذا العام، حيث أنه فتح نافذة للمعرفة كنت أجهلها وأجهل صاحبيها، لذلك سأقيمه بخمس نجوم، مقسمة على الأسلوب، الترجمة، وما حواه الكتاب من لقاءات "المضمون".
الكتاب يُعد الكتاب الثالث الذي أحزنني أنه انتهى، بعد كتاب سنوات الخداع للبرادعي، والحُب في زمن الكوليرا لماركيز.
ــــــــ
لينك تحميل الكتاب " إضغط هنا "
ـــــــ
#نسائم_الزمكان
#Nona_Ali
ــــــــ
لينك تحميل الكتاب " إضغط هنا "
ـــــــ
#نسائم_الزمكان
#Nona_Ali








قوالب بلوجر
أعلن هنا
0 comments:
إرسال تعليق