الاثنين، 16 نوفمبر 2015

عُقُول مُبَرمَجة


يهيىء لوحة المفاتيح، يستنشق بملئ رئتيه الهواء، تأخذه الحماسة، ويستعد لكتابة منشور طويل عريض ينتقد فيه أفعال البعض، ومبرراً لأفعال البعض الأخر، يتغنى بالكلمات الرنانة، واضع نصب عينيه زَلّات الأخرين وهفواتهم، يقيِّم الصَّوْاب والخطأ من وجهة نظره وحده، واضعاً نفسه فوق رؤوس الناس، معتلياً عليهم، متخذاً لنفسه موضعاً فوق سماوات غروره العُلى، مُشيداً لقلاع ظاهرها الكِبر وباطنها الضعف وعدم الثقة، مُتخفياً خلف قناع الفضيلة.


وعندما تواجهه بهفوة من هفواته، موضحاً إليه إياها، شارحاً له أنه مثل البشر، له زَلّات وعثرات، واضعاً نصب عينيه حقيقة أنه مجرد كائن حي متمتل فيه الصواب والخطأ بدرجات، وأن ذاك الكائن الحي لا يَصِحّ على الدَّوام أن يقوم بدور الإله، ولا يَصِحّ له أبداً أن يكون كذلك، مُبيناً له أن الأولى من أن ينشغل بعيوب البعض، أن يشغِّل نفسه بعيوبه ويسعى لكي يقومها، تُفاجأ بأن كل قلاعه اِنهارت، والفضيلة اِندثرت، سماواته العُلى اِنشقت وخرج منها كائن وصلت فيه درجات الضعف وعدم الثقة إلى أَوجها، متقنعاً بقناعه الجديد الملون بلون السخرية، وتفاصيله البذائة وقبيح الكلام، رافضاً لأي نقد له ولشخصه ولأفعاله، ناسياً أو متناسيا أنه قد نَصَّبَ نفسه منذ قليل قاضياً وإلهاً لأفعال الناس وحياتهم، ناهياً المناقشة بلفظ أسقطه عليك لأنه قد ترسخ داخله وفي عقله ووعيه أنه المقصود به فتشجع على التخلص منه فيك، ليُعيد لنفسه بعض من التوازن الذي فقده خلال النقاش، مرتدياً ثوب الغرور مرة أخرى، مخبئ ما تعرى من ضعفه، واضعاً التاج فوق رأسه بإصبع من يديه سرعان ما ذهب إلى زِرّ الحظر، عائداً مرة أخرى إلى بناء قلاعه من جديد، معتقداً أنه كـ صلاح الدين، قد حارب أعداء الفضيلة واِنتصر عليهم

#نسائم_الزمكان
#Nona_Ali

0 comments:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites