الجمعة، 13 نوفمبر 2015

دَواؤُكَ فيكَ وَما تُبصِرُ.





منذ عدة أشهر كنت قد قرأت في كتاب "سحر الواقع" لـ ريتشارد دوكنز، معلومة عن التطور، ووضح حينها أننا لا نشعر بهذا التطور الحاصل في الجنس البشري عموماً منذ نشأته، أو حتى التطور الحادث في تكويننا نتيجة أننا لم نعش التطور الأول منذ النشأة، ولم نلاحظ التطور الأخير لأننا محور حدوثه، أو بمعنى أصح القائمين بدور البطل وليس المشاهد!

وتناولت المعلومة، وسُرعان ما اِختفت داخل طيات العقل الباطن، إلى أن حان وقت اِستفزازها نتيجة رسالة من صديق لي كان قد شاهد لتوه تقييمي لكتاب: "الضوء الأزرق" لـ حسين البرغوثي على موقع الجود ريدز.

قرأت التقييم والذي خطته يدي قبل عام وخمسة أشهر، لتنتابني الدهشة مما كتبته داخله، وسألت صديقي سؤال: أمتاكد من أن هذا التقييم لي؟ وقد كُتب بإسمي داخل الموقع؟!
فقال لي: نعم!!

الدهشة لم تكن نتيجة للأسلوب، ولا الطريقة، ولا صياغة الكلام. الدهشة الأعظم كانت في بصيرتي وقتها، وكأنني أبصرت ما سيحدث لي قبل عام من حدوثه، وكأنني قرأت الزمن، وشاهدت حالتي، ورأيتني عند هذه النقطة، فأحببت أن أكون أول المواسين لنفسي، فكتبت ما تغافلت عنه عند أزمتي، وكأني أقدم لنفسي خطاب به عدة نصائح، ولكن لتعاستي الخطاب جاء متأخراً خمسة أشهر، بعد أن اِستنفذت كل قوتي في تخطي المحنة.

وحينها تذكرت معلومة ريتشارد دوكنز حول موضوع التطور، وشاهدت نفسي في عدة مراحل، مستوعبة كمية التغيير الذي طرأ على كل من عقلي، وقلمي، ومشاعري. 
وأيقنت عندها أن لا مكان لحقيقة مُطلقة، ولا مشاعر ثابتة، ولا رأي يظل كما هو على الدوام. 
آمنت وقتها بأن الزمن كفيل ليُعلمنا ويُهذبنا ويربينا من جديد، حافراً لعلاماته على وجوهنا وقلوبنا، مُعلناً بصوتهِ الجهوري القادر على إفاقتنا من غفلتنا بأن كل منا الأحق والأجدر بإهتمام نفسه بنفسه ولنفسه، وأن ما نظنه نهاية عالم، ما يلبث أن يكون بداية لعالم جديد، فيه نفسك الأهم وبها تصل للمهم وهم 
جميع من حولك. 
________________


3 comments:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites