الاثنين، 7 ديسمبر 2015

رؤية مُثمرة في : " فن الكلام، وأصول الحوار الناجح "

- كثير منا يفتقد إلى اللباقة، حُسن الحوار، النقاش المُثمر، إجادة الإستماع، مما يسبب له الكثير من المشاكل قد تصل أحياناً إلى تضاؤل دائرته الإجتماعية، فضلاً على كونه قد اتصف بصفات من الأخرين لا تمت لطبيعته الشخصية بصله وغالباً ما تكون أحد النقيضين إما "الغرور" أو "إنعدام الثقة، فإذا كنت لمست في نفسك أحد أوجه القصور المذكورة أعلاه _والتي وجدت بعضاً منها في نفسي، فأسمح لي أن أعرض عليك هذا الكتاب، والمُسمى: "فن الكلام، وأصول الحوار الناجح" لـ د/ إيهاب فكري.

- أولاً: نأخذ جولة سريعة للتعرف على الكاتب، د/ إيهاب فكري، كاتب وباحث في علم الإدارة،  مواليد سنة 1971 ويعيش في القاهرة، مع زوجته وأبنائه.

حاصل علي بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة عين شمس، ودرجة الماجستير في إدارة الأعمال من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، وكذلك درجة الدكتوراة في إستراتيجيات التسويق من الجامعة الأمريكية بلندن.
له صفحة عامة على موقع التواصل الإجتماعي "فيس بوك" يعرض من خلالها فيديوهات قصيرة من شأنها تسليط الضوء على بعض النقاط والتي تسهم في إدارة الحياة.
   
 "فن الكلام، وأصول الحوار الناجح"، الكتاب ليس بالكبير مقارنة بما يدور داخل ذهنك من تشعُبات حول عنوان الكتاب، أنا شخصياً اطلقت عليه اسم "كبسولة"، كبسولة تحتوي على المختصر المفيد بشأن فن الكلام، وهي سمة تميز الكاتب وقد لاحظتها في فيديوهاته، حيث تتسم بالمختصر المفيد، أو بمعنى أخر يلتزم مبدأ: "خير الكلام ما قل ودل".

- الكتاب مقسم إلى مقدمة بسيطة، وأربع عناوين رئيسية مُفصلة كل على حدة، معنونة كالآتي:
1_ فن الإستماع.
2_ مقاطعة المُتكلم.
3_ الفرق بين الجدل والنقاش.
4_ دائرة العشم.

وفي الخاتمة عرض سريع لـ سبع محطات في فن الكلام وهي: "المكالمات التليفونية، العتاب، الغيبة، التعميم، اللازمة، حضرتك، الكلام أخذ وعطاء".

- مشكلتنا كغالبية مصرية _المصريين تحديداً كوني واحدة منهم_ أنهم لا يجيدون الكلام، بالرغم من أننا نتسم بالثرثرة والفكاهة، قد يرجع ذلك لسوء تربية، عدم تقييم للنفس، أو الآنا العالية لدى البعض منا، وغير ذلك من أسباب، ونصل في نهاية الأمر لشئ مهم جدا هو عدم صياغة السؤال بشكل جيد، مما يترتب عليه عدم وجود إجابة كافية أو محددة للسؤال، ومن خلاله نصل لـ "حيطة سد" وينقطع الحوار بشكل تدريجي.

- ولكي تصل إلى حوار ناجح، أو مُثمر، علينا أولاً أن نتقن الصمت أو الإستماع الجيد، كثير منا لا يتقن الإستماع، رغبة منه في إثبات ذاته، أو دوافع لديه تجبره على المقاطعة وعرض وجهة نظره لرواسب داخلية تقول له دوماً أن رأيه هو الصواب وما دون ذلك مجرد هراء، أو قد يكون هدف المقاطعة هو المعارضة ليس إلا، أو لسبب بسيط جداً أن المحاور لا يروق له وليس مهتم أصلا بحديثه، ففي هذا الكتاب يلقي كاتبه الضوء على فوائد الإستماع الجيد من خلال عرض سريع لما يعوق الوصول إليه، ومن أهم المعوقات _من وجهة نظري_  هي المعارضة.

-  ومن خلال المعارضة نصل إلى نقطة من شأنها تحويل مجرى الحديث من نقاش مُثمر بنّاء قائم على عرض وجهتين نظر نصل من خلالهم إلى نقطة إتفاق مشتركة تكون كحجر الأساس لفتح أكثر من طريق لأكثر من فكرة تثمر الحوار إلى جدل فارغ قائم على مهاجمة كل منا لمعتقد أو رأي الأخر دون أساس، ويتطرق الموضوع إلى مهاجمة كل شخصية للأخرى مبتعدين عن فكرة النقاش، مقتربين من سب كل منهم للأخر!!
ولذلك أوضح الكاتب في بداية حديثه أهمية الصمت والإستماع الجيد، ختى نصل لنقطة التلاقي لا الفُرقة.

- أما دائرة العشم، والمتمثلة في الدائرة المقربة لك سواء أهل، أصحاب، جيران، لو زادت عن الحد المطلوب قد توصلنا إلى فقد اللباقة والذوق في الحوار، وتدني الأسلوب الذي يصل إلى حد السب وكل ذللك تحت مُسمى العشم.
دائرة العشم مهمة لكل منا بلا شك، ولكن بحدود.

- فن الكلام أساس لعلاقات إجتماعية ناجحة، وتشعُب هذه العلاقات قد تؤدي بدورها إلى فتح حلقات للمعرفة والنقاش، إضافة إلى تعزيز الناحية الإجتماعية داخل الفرد، وتعتبر دافع جيد لتقوية الثقة بالنفس، فإذا أردت المرور بكل هذا عليك فقط بقراءة تلك الكبسولة، والتي تعتبر محفز أو مثير للإنتباه لبعض نقاط أساسية قد أغفلناها مع الوقت وضغوط الحياة، تعيد لنا اللباقة والذوق في محادثاتنا من جديد.

_ الكتاب إلى حد كبير جيد، الأسلوب جيد نسبيا، طبعة الكتاب غير جيدة.
_ سأقيمه بـ أربع نجوم.
_ لينك التحميل إضغط هنا

الأربعاء، 25 نوفمبر 2015

الدَّرْبُ المُنِير في كِتاب : لقاءات مع أُناس اِسْتِثْنَائِيين


- هناك أناس ينيرون الدرب ببصيرتهم التي تغوص في الأعماق البشرية، أناس يتركون لنا عطرهم الفائح بكل روائح المحبة والسلام، كلماتهم نبراساً مرشداً لسمو الإنسانية، كان أوشو أحدهم، وبكتابه هذا يرشد الروح على أمثاله ممن أناروا الدرب بإنسانيتهم ...

 "أوشو" يأخذك من يديك وبكل جوارحك من أجل "لقاءات مع أُناس استثنائيين".


- أوشو؛ تشاندرا موهان جاين، معروف أيضا باسم أتشاريا راجنيش من العام 1960 وصاعداً، و بهاجوان شري راجنيش بين عامي 1970 و 1980، و أوشو منذ عام 1989. كان متصوفا هنديا، غورو ومعلما روحيا لديه أتباع من كل أنحاء العالم.

 الكتاب عبارة عن تسعة عشر لقاء، بشخصيات أغفلها التاريخ، تكاد تكون تندثر خلف الغبار، لولا استنارة البعض والذين جعلوا من أنفسهم أداة لتنظيف هذا الغبار، كي يزيلوا الغشاوة من على أبصارنا وعقولنا، بمنحنا فرصة لرؤية الجمال مرة أخرى، فكانت هذه اللقاءات، بهؤلاء العظماء، وعلى رأسهم العظيم صاحب فكرة وكتابة هذا الدليل لُندرك الجمال.



فإذا أردت إدراك الجمال كل ما عليك فعله هو أن تصعد بعقلك لطائرة بلوغ الروح، كي تدرك الرحلة.

بدأ أوشو مقدمة الكتاب بشئ أشبه بسؤال ما معناه: لماذا ندرس التاريخ، وبماذا نستفاد منه؟!

للوهلة الأولى كدت أن أختلف معه، ولكن بعد قراءة القليل من الأسطر عن وجهة نظره فكرت قليلا في إنه على حق، لماذا ندرس التاريخ بحروبه ودمائه وعنصريته مع العلم أننا لن نتعلم منه شيئا ولن نستفيد منه بشئ اللهم إلا تكرار نفس الأخطاء بنفس الشكلية وبنفس الطريقة وفي النهاية تكون المُحصلة صفر.

لا تقدم، ولا رقي في النفس البشرية، ولا حلول لسلام على الأرض، بالطبع لا أنكر فوائد التاريخ كلية، ولكنها مقارنة بفوائد دراسة موضوعات وشخصيات تدعم الحب والسلام واللاعنصرية، فوائدها حينئذ تكاد تكون منعدمة.

نسمع كثيرا عن داعمي الحرب، الكره، العنصرية، سافكي الدماء، ونتجاهل داعمي السلام، ونتسآل دوماً لماذا يستفحل الإرهاب، وتنتشر داعش في الأوطان كخيوط بيت العنكبوت، ونتغافل أن منظورنا لتاريخ سفك الدماء قد رسخ في عقولنا المزيد من الغل ضد كل من خالفنا في الرأي والمعتقد.

-  في البداية اِلتقينا أنا وأوشو بـ "بوذا " حيث إدراكك لأهمية وقدسية النفس البشرية
والمتمثلة أولا فيك أنت، وعيك بالذات والآنا في سبيل البحث داخل متاهة ومتاعب عقلك والحياة عن السعادة، وبمجرد وصولك لبداية خيط السعادة تستطيع بدورك أن تنشرها في كل ما حولك، ففاقد الشئ لا يعطيه، أما من عرف طريقه ولمسه سرعان ما يمنحه للغير دون أن يشعر، وبناءاً عليه كانت أول تعاليم بوذا وأهمها: "كُن لنفسك النور، ولا تتبع الأخرين".

- ثاني لقاء كان مع "الراهبة: تشيونو" ورحلتها من اليأس إلى مفاتيح الأمل، من الضياع والتوهان إلى أولى خطوات الإستعداد وتهيئة النفس في إنتظار النور الداخلي.
فالتنور لا يُستحضر، ولكنه يأتي من تلقاء نفسه. كل ما عليك هو الإستعداد لمقابلته.

- اللقاء الثالث كان مع "جبران خليل جبران، ويكفيني هنا قول "كلود براغدون" عنه حين قال: "قوة جبران انبثقت من خزان روحانيته الواسع، لذا تمكن من التميز بتلك اللغة الراقية التي خاطب الناس بها".

- وفي الطريق كان اللقاء الرابع والذي جمعنا بـ "يسوع المسيح _ عيسى عليه السلام"، سأتكلم أنا عن عيسى من وجهة نظري الشخصية البحتة، والتي كونتها عنه من خلال ما
ورد على لسانه في الكتاب المقدس وما قرأته عن قصة حياته، فأنا اعتبر عيسى عليه السلام نقطة إلتقاء بين مادية موسى وقومه مع روحانية محمد، عيسى أشبه بمنتصف الدرج لكي يصعد بك من عالم مادي بحت أرادوا فيه رؤية الله عيناً بعين إلى روحانية جاء بها محمد مفاداها الله داخل قلبك فقط إنزع رداء المادية وانصت لما في قلبك فتراه.
لولا عيسى لما آمنا بمحمد.

- توقفنا قليلاً باللقاء الخامس مع "ديونيسيس" وقد تكون المعلومة الآتية صادمة بالنسبة
للبعض، ولكن حقّ عليّ أن أنقلها، فـ ديونيسيس يعتبر إله الخمر عن اليونانيين القدماء.
كان رجلاً يدعو للسلام والمحبة والتسامح، أو يمكن القول هنا أنه أدرك الله بقلبه قبل أن يرشده إليه نبي.

- "ميرا" واللقاء السادس، رغم أسطورية ما ورد عنها في الكتاب إلا أن هذا لا يعنيني
في شئ، العناية عندي والعبرة كانت فيما توصلت إليه وهو أنه بالرغم من جميع أزمات ميرا إلا انها أدركت أن كُل حُب يذهب هباء، وما يدوم ويخلُد هو حُب الله.

- و تستمر اللقاءات باللقاء السابع مع "شوانغ تزو" ويكفيني هنا ذكر مقولة له تلخص فلسفته فقد قال : "بكل بساطة ما عليك إلا فهم الحقيقة كما هي"، وذكرني قوله هنا بقول
الله تعالى: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس".
وذلك لأننا حاولنا مراراً فهم الطبيعة وبرمجتها كما تقول لنا عقولنا، وليس كما تريد أن تقوله لنا ماهية الأشياء.

- اللقاء الثامن و "جورج كردجيف"، وتتلخص فلسفته في تخليص نفسك من سجن ما قالوه وما نقلوه إليك، وتجدد ذاتك وطاقتك وتحرر نفسك، وتبدأ في وضع قواعد حريتك من خلال عقلك وإدراكك انت الكامل.

- اللقاء التاسع "كريشنا"، يعلمك كيف تكون نقياً في عالم لا يعرف النقاء، فقط من خلال تقبلك للحياة بجميع وجوهها.

- صاحبة اللقاء العاشر هي "رابعة العدوية"، الحب أساس لحياتها، وممكن أن أختصر نظرتها للحياة في جملة منقولة عن مسرور أحمد الخليفة الخامس للأحمدية يقول فيها: "الحب للجميع، ولا كراهية لأحد"

- رمانة الميزان هو لقائنا الحادي عشر حيث "مولانا جلال الدين الرومي"، قال مولانا: "تحرك ضمن ذاتك، ولكن إياك أن تسير في الطريق الذي يقودك الخوف إليها".
ملخص قوله إنك إذا أردت الله كل ما عليك فعله هو الحب، أن تعرفه بالحب لا بالخوف.

-  اللقاء الثاني عشر كان مع "سقراط"، يوم مات سقراط مسموماً فقدت اليونان بموته رجلا لن تعوضه قط.

- إذا أردت مثلاً تحتذي به في تحري الدقة في البحث، وتجلي الحقيقة، فكل ما عليك فعله هو طرق باب المعرفة للتعرف على الصوفي الفيلسوف صاحب اللقاء الثالث عشر وهو "فيثاغورث".

- صاحب اللقاء الرابع عشر هو الصوفي الفيلسوف الغربي، الذي تحدى مادية الغرب بروحانيته "فريدريك نيتشه"، أول من نادى بقوة الإرادة في هزيمة اللاوعي حتى تتيح للوعى أن يتجلي، ولكن لتقصير الأغلبية في فهم أراءه ومؤلفاته وخاصة "هتلر" انطبع عند الأغلبية فكرة أنه مجنون، واستخدم قوة الإرادة كسلاح للإبادة.

وإن كنت أرى أن سوء الفهم يرجع إلى غباء المُتلقي، لذلك لم يفهمه الكثير، وقد عانى الأكثر حينما وضعوه في مستشفى الأمراض العقليىة، لأنه تعامل مع الكل باعتبارهم أصحاب عقول فذة مستنيرة، ففشل في صنع حلقة للتواصل، فكانت الفجيعة.

-  اللقاء الخامس عشر كان بـ "لاو تزو"، تضاربت الأقوال عن حقيقة وجوده من
اسطوريتها، هذا التضارب جدال فارغ، ما يهمنى هي الحكمة من الشخصية بغض النظر عن حقيقة وجودهاغ من عدمها، فالحكمة هنا أن تتقبل نفسك كما هي، تقبل الحياة بمتناقضاتها، تدرك ماهية نفسك، وقيمتها، واترك لعقلك الدرب كي يسلكه.

- اللقاء السادس عشر كان مع "كريشنا مورتي" حيث لقاء الروح بالروح، شئ أشبه بعلاقة الرومي بالتبريزي، فكانت علاقة أوشو ومورتي على نفس المنوال، ولكن علاقة روحية دون لقاء، حيث أنه لو حدث اللقاء لكان الضيف الحاضر بينهم هو الصمت.

- اللقاء السابع عشر و "الحكيم سناي"، ضل الطريق، وعاد إليه من خلال الحُب، الحُب الإلهي وفقط، كان نبراساً لطريق الصلة بينه وبين الله.

-  اللقاء القبل الأخير، الثامن عشر كان مع "هرقليطس "، ويمكن أن نقول سر روحانيته كان غموضه، والذي لم يكن يفهمه غيره هو.

- اللقاء الأخير، التاسع عشر "كبير"، لن يصل إلينا الكثير عنه سوى انه ما صادف طريق يوصله إلى الله إلا سَلكه.

- كانت حياتهم وهاجه بكل معاني الإنسانية، معاني شروقها إحلال للسلام ، تركوا فينا عطر يحمل إكسير المحبة المطلقة، تركوا أثرهم الطيب، كما سيترك هذا الكتاب أثره الطيب في أنفسنا، ولن يهدأ العقل إلا حين يرتوى من نهر كل عظيم منهم على حدة ... الكتاب من أروع كُتب هذا العام، حيث أنه فتح نافذة للمعرفة كنت أجهلها وأجهل صاحبيها، لذلك سأقيمه بخمس نجوم، مقسمة على الأسلوب، الترجمة، وما حواه الكتاب من لقاءات "المضمون".

  الكتاب يُعد الكتاب الثالث الذي أحزنني أنه انتهى، بعد كتاب سنوات الخداع للبرادعي، والحُب في زمن الكوليرا لماركيز.
ــــــــ
لينك تحميل الكتاب " إضغط هنا "
ـــــــ
#نسائم_الزمكان
#Nona_Ali

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

رُؤيتي حَوْل كِتاب دِين الفِطْرَة


__ جان جاك روسو، ودين الفطرة، أو عقيدة القس من جبل السافوا. ترجمة: عبدالله العروي.



_ جان جاك روسو، الموسيقي الفيلسوف، جنيفي الأصل، يُعد من أهم كتاب عصر العقل، وهي فترة من التاريخ الأوروبي، امتدت من أواخر القرن السابع عشر إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلاديين. ساعدت فلسفة روسو في تشكيل الأحداث السياسية، التي أدت إلى قيام الثورة الفرنسية.





_ تناول الكتاب لمحة عن حياة جان جاك روسو، حيث النشأة الكاثوليكية، فـ خلع ردائها رويدا رويدا حتى وصل إلى الوسطية المُفعمة بالتسامح، وتناول فلسفته من خلال الأحداث السياسية التي عاصرها وقتها حتى وصل إلى أن الشعب لا يأبه للعلم ولا الفن بقدر ما يهتم بالعدل والمساواة، وبساطة العيش وتلقائية العلاقات الإجتماعية.


مما جعل فلاسفة ونقاد عصره والعصر الحالي ينقسمون حول تحديد ماهية فلسفته.


_ موضوع الكتاب عبارة عن خطاب يلقيه قس من جبال السافوا على مسامع شاب فقد الإيمان، ولكن تجربة القس هي ذاتها تجربة روسو كما رواها في كتابه "الإعترافات"، وقد يكون استخدام رسو لأسلوب الإسقاط وسيلة لتحري الصدق والصراحة في الحكي، إلى جانب توضيح المُفارقة بين من يعتمد على الإستنارة بعلامات الطريق المتمثلة في الوحي وبين من يعتمد على نور العقل فقط، أو بمعنى أبسط مقارنة بين الروح والعقل.


_ يمكن أن نعتبر رحلة القس رحلة طويلة من الشك إلى اليقيين، اليقيين النابع عن عقل وفطرة صاحبه، المنبثق من تآملاته وخلواته، يقين ناتج من عدة أسئلة طرحها على نفسه مراراً وتكراراً، إلى أن اهتدى لنقطة النور داخله.


_ طرحه لصفات البشر المأخوذه عن الرب، عرضه للخير والشر من وجهة نظر الإنسان نفسه أو بمعنى أصح التي يمليها عليه ضميره، فلسفته في طرح جواب للسؤال الدائر في عقول أغلبنا: لماذا لا يمنع الله الشر أو يمحوه؟!، حججه العقلية والتي استخدمها نبراساً لهدايته، وهداية من بعده، غير فارض عليهم وجهة النظر أو الطريق، وإنما من خلال فتحه لأقفال العقول المتمثلة في أكواد بشرية تمشي على قدميين.


_ طرح أسئلة ليس لها جواب، نائياً بنفسه عن الفتيّ والحشو والسفسطة الفارغة، طرحها معلناً أنه لم يتوصل لجواب لها غير مكترث لتأخير الجواب بقدر إكتراثه للبحث عنه، عرى نفسه أمام مرآته عرف نقاط ضعفه وجوانب قوته، وأقتنع بما هو عليه من صواب في سبيل السعي لما هو آت.


_ عرض جانب من بعض الأديان والمتمثل في المعجزات، لم يقتنع بها كثيراً، ولكنها لم تمنعه من التمعن فيما وصل إليه من رحلته.


_ أثبت لي بما لا يدعو مجالاً للشك أن الله مُتجلي للجميع، العاصي منا والمهتد، الضال ومن وجد ضالته، داعماً لفكرة قد راودتني منذ فترة تجلّت لي من نهايات سورة الحجر وبدايات سورة النحل، وهي أن الله بداخل كل منا كلؤلؤة مكنونة تراكم عليها الغبار من كثرة ما أهملنا، كل ما تحتاجه منا هو نفض هذا الغبار لتتجلى لنا من جديد.

الله داخلك، فقط اتبع الإشارات وابحث عنه وانت مرتدي رداء الحياد.


_ الكتاب نفسه والترجمة للنص الأصلي لا غبار عليهما، ولكن المترجم نفسه لي عليه ملاحطات فقد أضاف كثيرا من وجهة نظره حول موضوع الكتاب، ووضع جزء كبير منها في المقدمة أثناء شرحه لما جاء في كتاب روسو الأصلي، وقال أنه أغفل عمدا الجانب الذي يتناول: "روسو والإسلام أو الإسلام وروسو" لأنه من وجهة نظره يلهي عن التفكير في المسألة الجوهرية المشار إليه داخل الكتاب!!

بأي حق يحذف جزء عن مُؤَلف الكتاب الأصلي؟، وكيف له أن يسمح لنفسه بالحكم على عقلي إذا كان الجزء المحذوف سيشتتني أم لا؟!، المؤلف لم يلتزم بالأمانة في النقل ولا الترجمة، وجعل من نفسه وصي على عقلي بحذف ما يريد، وتدنيس الكتاب بوجهة نظره المقحومة مع المُؤَلف الأصلي.


فـ إذا أردت عزيزي قارئ الريفييو أن تتمتع بهذا الكتاب بعقل صافِ كل ما عليك فعله هو إلقاء المقدمة التابعة للمترجم والحواشي الموضوعة داخل الكتاب في أقرب سلة مُهملات، ودع العنان لعقلك وروحك وجوارحك في سبيل الإستمتاع برحلة روسو والتي بدورها ستنقلك لرحلتك الشخصية في البحث والتعرف على الله.


_ سأقيم الكتاب الأصلي المترجم عن روسو بـ أربعة نجوم، جميعهم لفكر، وعقل، وحوار روسو متجاهلة تماماً دور المُترجم الذي أهان عقلي باعتباره وصي عليه.


_ لينك التحميل:إضغط هُـنـا


_ وسأختم رؤيتي بقول الله تعالى:

      "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا" 

الاثنين، 16 نوفمبر 2015

عُقُول مُبَرمَجة


يهيىء لوحة المفاتيح، يستنشق بملئ رئتيه الهواء، تأخذه الحماسة، ويستعد لكتابة منشور طويل عريض ينتقد فيه أفعال البعض، ومبرراً لأفعال البعض الأخر، يتغنى بالكلمات الرنانة، واضع نصب عينيه زَلّات الأخرين وهفواتهم، يقيِّم الصَّوْاب والخطأ من وجهة نظره وحده، واضعاً نفسه فوق رؤوس الناس، معتلياً عليهم، متخذاً لنفسه موضعاً فوق سماوات غروره العُلى، مُشيداً لقلاع ظاهرها الكِبر وباطنها الضعف وعدم الثقة، مُتخفياً خلف قناع الفضيلة.


وعندما تواجهه بهفوة من هفواته، موضحاً إليه إياها، شارحاً له أنه مثل البشر، له زَلّات وعثرات، واضعاً نصب عينيه حقيقة أنه مجرد كائن حي متمتل فيه الصواب والخطأ بدرجات، وأن ذاك الكائن الحي لا يَصِحّ على الدَّوام أن يقوم بدور الإله، ولا يَصِحّ له أبداً أن يكون كذلك، مُبيناً له أن الأولى من أن ينشغل بعيوب البعض، أن يشغِّل نفسه بعيوبه ويسعى لكي يقومها، تُفاجأ بأن كل قلاعه اِنهارت، والفضيلة اِندثرت، سماواته العُلى اِنشقت وخرج منها كائن وصلت فيه درجات الضعف وعدم الثقة إلى أَوجها، متقنعاً بقناعه الجديد الملون بلون السخرية، وتفاصيله البذائة وقبيح الكلام، رافضاً لأي نقد له ولشخصه ولأفعاله، ناسياً أو متناسيا أنه قد نَصَّبَ نفسه منذ قليل قاضياً وإلهاً لأفعال الناس وحياتهم، ناهياً المناقشة بلفظ أسقطه عليك لأنه قد ترسخ داخله وفي عقله ووعيه أنه المقصود به فتشجع على التخلص منه فيك، ليُعيد لنفسه بعض من التوازن الذي فقده خلال النقاش، مرتدياً ثوب الغرور مرة أخرى، مخبئ ما تعرى من ضعفه، واضعاً التاج فوق رأسه بإصبع من يديه سرعان ما ذهب إلى زِرّ الحظر، عائداً مرة أخرى إلى بناء قلاعه من جديد، معتقداً أنه كـ صلاح الدين، قد حارب أعداء الفضيلة واِنتصر عليهم

#نسائم_الزمكان
#Nona_Ali

الجمعة، 13 نوفمبر 2015

دَواؤُكَ فيكَ وَما تُبصِرُ.





منذ عدة أشهر كنت قد قرأت في كتاب "سحر الواقع" لـ ريتشارد دوكنز، معلومة عن التطور، ووضح حينها أننا لا نشعر بهذا التطور الحاصل في الجنس البشري عموماً منذ نشأته، أو حتى التطور الحادث في تكويننا نتيجة أننا لم نعش التطور الأول منذ النشأة، ولم نلاحظ التطور الأخير لأننا محور حدوثه، أو بمعنى أصح القائمين بدور البطل وليس المشاهد!

وتناولت المعلومة، وسُرعان ما اِختفت داخل طيات العقل الباطن، إلى أن حان وقت اِستفزازها نتيجة رسالة من صديق لي كان قد شاهد لتوه تقييمي لكتاب: "الضوء الأزرق" لـ حسين البرغوثي على موقع الجود ريدز.

قرأت التقييم والذي خطته يدي قبل عام وخمسة أشهر، لتنتابني الدهشة مما كتبته داخله، وسألت صديقي سؤال: أمتاكد من أن هذا التقييم لي؟ وقد كُتب بإسمي داخل الموقع؟!
فقال لي: نعم!!

الدهشة لم تكن نتيجة للأسلوب، ولا الطريقة، ولا صياغة الكلام. الدهشة الأعظم كانت في بصيرتي وقتها، وكأنني أبصرت ما سيحدث لي قبل عام من حدوثه، وكأنني قرأت الزمن، وشاهدت حالتي، ورأيتني عند هذه النقطة، فأحببت أن أكون أول المواسين لنفسي، فكتبت ما تغافلت عنه عند أزمتي، وكأني أقدم لنفسي خطاب به عدة نصائح، ولكن لتعاستي الخطاب جاء متأخراً خمسة أشهر، بعد أن اِستنفذت كل قوتي في تخطي المحنة.

وحينها تذكرت معلومة ريتشارد دوكنز حول موضوع التطور، وشاهدت نفسي في عدة مراحل، مستوعبة كمية التغيير الذي طرأ على كل من عقلي، وقلمي، ومشاعري. 
وأيقنت عندها أن لا مكان لحقيقة مُطلقة، ولا مشاعر ثابتة، ولا رأي يظل كما هو على الدوام. 
آمنت وقتها بأن الزمن كفيل ليُعلمنا ويُهذبنا ويربينا من جديد، حافراً لعلاماته على وجوهنا وقلوبنا، مُعلناً بصوتهِ الجهوري القادر على إفاقتنا من غفلتنا بأن كل منا الأحق والأجدر بإهتمام نفسه بنفسه ولنفسه، وأن ما نظنه نهاية عالم، ما يلبث أن يكون بداية لعالم جديد، فيه نفسك الأهم وبها تصل للمهم وهم 
جميع من حولك. 
________________


الخميس، 12 نوفمبر 2015

وَهْم المُطْلَق

كان دائم التغني بالإلتزام بمنهج الوَسَطيّة والحِياد، يُنشد الأشعار ويسرد الحكايات والمواقف التي كان على طول الخط هو بطلها الوحيد والقائم بدور الدبلوماسي الذي لا يتزعزع أبداً عن الخط الفاصل بين الـ " مع " والـ " ضِدّ " .

 ظل يقول ويجول ويفتخر، ظل ينعي ويلوم ويشفق على كل من عاداه في خط الوسطية المتمثل في مبدأه، ظل يكتب ويدافع ويحاضر وينادي بضرورة عدم التفرقة أو التحزب، إلى أن وقع في الفخ!! محى كل ما كان يدافع عنه، هدم منارة فكره بقرار أكد وقتها أنه الصواب، وما غير ذلك هو الضلال البين، نسى أنه يوماً وقف على منبر أفكاره منتقد وبشِدَّة اللحظة التي يقف على تلالها الآن.

وحينما واجهوه بماضيه، ووضعوا نصب عينيه حاضره، رسم على شفتيه اِبتسامة طفل يتعثر في خطاه، غير مُدرِك تماماً إذا كانت الأرض تحت قدميه صلبة فيما فيه الكفاية لتحمل عنان أفكاره، وقال بنبرة لا تخلو من الخوف رغم قناع الكِبْر الذي كان يتقنه: " لا تحاسبوني على ما مَضَّى، حاسبوني على ما أنا عليه الآن".

ونسى أو تناسى أن الأفكار والمبادئ كالبناء يحتاج إلى أساس، يحتاج إلى بنية متماسكة يقوم عليها، يحتاج إلى ماضي يبني عليه مستقبله. وتغافل حينها أن من يُنكر ماضيه، ويرفض المحاسبة عليه، سرعان ما يُنكر الحاضر الَّذي يعيشه الآن، في سبيل مستقبل يسعى إليه.
‫#‏نسائم_الزمكان
‬ ‪#‎Nona_Ali‬

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites